محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
356
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
فقد عبده ، وهم الذين رآهم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في نعسته على المنبر : « كأنّ رجالا ينزون [ على ] منبري نزو القردة » 530 وأنزل اللّه تعالى : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ . فدفعت جماعة أولياء اللّه عن حقّهم ، وقتلت جماعة أولياء اللّه بغير حقّ ( 154 ب ) وكلّهم يعبدون عجلا هم نصبوه ، وكان ذلك من حمل أوزار لهم من زينة القبط ، على خيانة في الأوّل وسرقة في الثاني وظلم في الثالث وقتل في الرابع ؛ وهي أحقاد الجاهلية لبني أميّة اجتمعت وظهرت بقتل أهل بيت المصطفى - صلوات اللّه عليه وآله - الذين هم عيش العلم وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم وصمتهم عن منطقهم ، لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه ، هم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحقّ في نصابه وانزاح الباطل عن مقامه وانقطع لسانه عن منبته . عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية ؛ وإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل ؛ فكما أمر عبدة العجل بقتل أنفسهم على ما حكي في القصّة كذلك أنزل اللّه سبحانه سخطه على عبدة العجال في هذه الأمّة حتّى قتل في ساعة من نهار سبعون ألفا من قتلة الحسين - رضي اللّه عنه - وهم عاكفون على عبادة إمام النار يزيد ، زاده اللّه عقابا في النار ؛ وتلك السحابة السوداء بعد باقية حتّى يبلغ الكتاب أجله ، ويستوفي كلّ منهم عمله ؛ فلا يتاب عليهم توبة عبدة العجل ، ولا يكون المقتول منهم شهيدا والباقي منهم مغفورا ، بل الباقي منهم على الخسار والبوار والهالك منهم في النار . قوله - جلّ وعزّ - : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) النظم لمّا عدّد اللّه تعالى عليهم نعمه كذلك يعدّ عليهم كفرانهم النعم ، وكما أظهر لهم الآية الجسمية من فلق البحر والخروج منه في عافية ، ومنّ عليهم باستخلاف هارون عند ذهاب موسى - عليهما السلام - إلى الميقات ، يرجعون إليه في المهمّات ويفزعون إليه في الملمّات ؛